الشريف المرتضى

426

الذخيرة في علم الكلام

أين أن المراد به أهل كل عصر ؟ وهل تخصيصه في مؤمني الأعصار في أنه ترك لظاهره إلا كمن خصّه بالمعصومين من أئمتنا عليهم السّلام ؟ وثانيها : أنّ لفظ « سبيل » يحتمله ، فمن أين عمومها في كل شيء ؟ فإذا قيل : قد أطلقت ولو أراد الخصوص لقيّدت . قلنا : احتمالها مع الاطلاق للخصوص والعموم سواء ، فان جعل نفي دلالة الخصوص حجة في العموم جعلنا نفي دلالة العموم حجة في أن المراد بها الخصوص . وثالثها : أنه تعالى علّق وجوب اتباعهم بكونهم مؤمنين ، فمن أين أنهم لا يجوز أن يخرجوا عن هذه الصفة ، فلا يجب اتباعهم . ورابعها : أنه تعالى نهى عن اتباع غير سبيلهم ، وليس في الظاهر ايجاب اتباع سبيلهم ، لأنه غير ممتنع أن يكون اتباع سبيل يغاير سبيلهم محظورا من غير وجوب سبيل اتباعهم ، وليس لهم أن يجعلوا لفظة « غيرها » هنا تفيد الاستثناء ، لأن هذه اللفظة بالصفة أخصّ منها بالاستثناء ، كما أن لفظة « إلا » بالاستثناء أخصّ من الصفة ، وانما استثنى بلفظة [ غير ] « 1 » تشبيها بلفظة إلا ، كما وصفوا بلفظة إلا تشبيها بلفظ غير ، ولو كانت محتملة للصفة والاستثناء ومعرّضة لهما فمن أين لهم أن المراد في الآية بها الاستثناء دون الصفة ؟ وقد يجوز أن يقول القائل : لا تتّبع غير سبيل فلان ولا سبيله أيضا ، فلو كان بمعنى « إلا » في كل حال لما حسن ذلك ، كما لا يحسن أن يقول : لا تتّبع إلا سبيل زيد وسبيله . فإذا قيل : متى لم يتبع غير سبيلهم فلا بدّ من أن يكون بحكم الضرورة متبعا سبيلهم

--> ( 1 ) الزيادة من م .